هذه الاعتصامات حقيقة تكاثرت بصفة رهيبة وأصبحت تهدد البلاد وثورتها وإيجاد حل سريع لها هو مسؤولية الجميع لكن المسؤولية الأكبر هي على عاتق الحكومة لأن القرار والسلطة بيدها
فعلى المعارضة ومكونات المجتمع المدني أن تحاول تهدئة الخواطر وتوعية الناس بضرورة تنسيب المطالب والتحلي بالموضوعية والدعوة لعدم التحريض على الاضرابات والاعتصمات لأن ذلك قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي واجتماعي يغرق الجميع لا الحكومة فقط
:أما الحكومة فأطالبها بالآتي
عدم الهروب من المسؤولية والكف حالا عن كيل الاتهامات يمينا ويسارا محاولة اقناع الرأي العام أن هناك من يسعى للإساءة إليها من خلال تلك الاعتصامات لأن ذلك سيؤدي إلى تقسيم المجتمع التونسي أكثر بين مناصر للحكومة وشامت فيها. عليها أن تعلن أنها تدرك عمق المشاكل الاجتماعية الموجودة في البلاد وتعي أنها نتاج تراكمات سنين عديدة تسببت في قيام الثورة وأن نفس الاحتقان مازال موجودا ويغذي هذه الاعتصامات لأن نفس الأسباب مازلت قائمة بل هي تفاقمت. أي تكف حالا عن الترويج لنظرية المؤامرة وتنكب على معالجة الأسباب الحقيقية للاعتصامات دون مغالطة الرأي العام
أن تعترف أن الوعود التي قدمتها قبل الانتخابات لم تكن موضوعية وهي غير قابلة للتحقيق وما كان عليها أن تفتح أبواب الأمل للتونسيين بتلك الطريقة التي ضاعفت حماسهم ورفعت من سقف انتظاراتهم إلى درجات غير معقولة
أن تقدم حلولا سريعة للحالات الأكثر الحاحا وتعجل بتقديم برنامج واضح ودقيق لحل المشاكل المتراكمة بطريقة جذرية. فغالبية الشعب التونسي تعي جيدا أن مشاكلنا لا يمكن أبدا حلها في بضعة أشهر لكن ما يطلبه الشعب هو أن يرى خطوات ملموسة ورؤية واضحة وبرنامجا دقيقا لكيفية حل تلك المشاكل، أي، أن تعطي أملا حقيقيا للشعب يكون قائما على أسس موضوعية وعلى أهداف قابلة للتحقيق وليس على شعارات شعبوية فضفاضة سرعان ما تصطدم بالواقع وتعقيداته
أن تتشاور مع جميع مكونات المجتمع من معارضة ومجتمع مدني حول ذلك البرنامج لتلقى الدعم له حتى ينكب الجميع على تطبيقه ومساندته حتى ننقذ بلدنا، كل من موقعه، من الغرق في بحر المطالب. وأن تكف الحكومة وأنصارها عن استعمال منطق الأغلبية ومهاجمة الأقلية وكل من خالفها الرأي لأن ذلك لا يساعد مثلا على خلق أجواء « الهدنة » التي دعا لها الرئيس ولا يمكن إلا أن يزيد الوضع احتقانا
أن تعمل بصفة جدية على إعادة الأمن وهيبة الدولة وتعطي إشارات واضحة أنها لن تتهاون مع من لا يحترم القانون فتبدأ مثلا وكخطوة رمزية بفك اعتصام جامعة منوبة. عليها أيضا أن تطبق القانون باستعمال قوات الأمن الداخلي والجيش التونسي فقط وليس باستعمال المليشات الحزبية غير القانونية أي أن تتوقف حالا عن انتهاج أسلوب « المناولة الأمنية » على حد تعبير رئيس الجمهورية المرزوقي في وصفه لبعض ممارسات وزارة الداخلية قبل الانتخابات
أن تعي أن أولويات الشعب التونسي اليوم هي التشغيل والقضاء على الفقر والتهميش وارجاع الحقوق لأصحابها ومحاسبة كل من أجرم في حق الوطن بداية بالرئيس المخلوع وعائلته وليس الاسراع بطريقة تدعو للاستغراب لدعوة شخصيات مثيرة للجدل كأحد قادة الثوار الليبيين السلفيين أو علي بالحاج زعيم جبهة الانقاذ الجزائرية. فهؤلاء لا مانع في دعوتهم لكن الحكمة تستدعي أن يكون ذلك بعد أن تهدأ الأمور في تونس أكثر حتى تبعث الحكومة برسائل طمأنة واضحة لكل التونسيين، بما في ذلك الأقلية، أن أولوياتها هي مشاكل ومشاغل التونسيين قبل أي شيء آخر وأنها جادة في السعي لبناء دولة ديمقراطية وأن تخوفات البعض من أنه قد يكون لها أجندة أخرى خفية لا أساس لها
جبلون فراس







2 comments
علي التونسي says:
fév 1, 2012
الحكومة الحالية لا أحد يكرهها ولكن تصرفاتها هي التي جعلت الشعب يصاب بخيبة أمل منها :
- مجيء أمير قطر وإهانته لرئيس تونس (صمت رهيب للحكومة)
- حصول على قرض من قطر بنسبة فائدة أعلى من السوق العالمية عوضا عن تحويل أموال الشعب التي نهبها صخر
- معاملة العاطلين والفقراء كأعداء للوطن بل وأعداء الله ورسوله على حد تعبير العلامة شورو، في حين أعضاء الحكومة كل من موقعه يشغل أقاربه حتى أن معطر يتبجح ويقول أنه بالفعل شغل إبنته
- القيام بمسيرات مضادة تقودها ميليشات النهضة
- تعيين أعضاء حكومة من أقارب الغنوشي (زيتون و بوشلاكة …)
- فشل الحكومة تنسبها للحكومات السابقة والإعتصامات
cialis sans ordonnance says:
avr 25, 2012
il reste encore a etablir comment les hommes